وهبة الزحيلي

62

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

عليه . وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ بشارة بالرسالة والنبوة . فأرضعته ثلاثة أشهر ، ولما ألح فرعون في طلب المواليد وأرسل الجواسيس للبحث ، وضعته في تابوت مطلي بالقار من الداخل ، وألقته في بحر النيل ليلا . فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ الالتقاط : أخذ الشيء فجأة من غير طلب له ولا إرادة . أي التقط أعوان فرعون التابوت صبيحة الليل ، ووضعوه بين يديه ، ففتحه وأخرج موسى منه . لِيَكُونَ لَهُمْ في عاقبة الأمر . عَدُوًّا ينقض لهم جذور تدينهم . وَحَزَناً يزيل ملكهم ، وحزن : اسم فاعل من حزن كأحزن ، وقرئ « حزنا » . وَهامانَ وزير فرعون . خاطِئِينَ آثمين عاصين ، من الخطيئة وهي هنا الشرك ، مأخوذ من خطئ : تعمد الخطأ . أما أخطأ : فمعناه لم يصب ، بغير تعمد . وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ وقد همّ مع أعوانه بقتله . قُرَّتُ عَيْنٍ أي هو قرة عين ، أي مصدر فرح وسرور ، يقال : قرّت به العين ، أي فرحت وسرّت . لا تَقْتُلُوهُ خطاب بلفظ الجمع للتعظيم . عَسى أَنْ يَنْفَعَنا فإن فيه مخايل اليمن ودلائل النفع . أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً أو نتبناه ، فإنه أهل له . هُمْ لا يَشْعُرُونَ أي والحال أنهم لا يشعرون بعاقبة أمرهم معه ، وأنهم مخطئون في التقاطه وفي طمع النفع منه . وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً أي خاليا من العقل ، لما دهمها من الخوف والحيرة حين سمعت بوقوعه في يد فرعون عدو بني إسرائيل ، مثل قوله تعالى : وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ [ إبراهيم 14 / 43 ] أي لا عقول فيها . إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ أي لتظهر بأنه ابنها . لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها بالصبر ، أي سكّناه وثبتناه . لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ المصدقين بوعد اللّه . وجواب لَوْ لا دل عليه ما قبله . قُصِّيهِ اقتفي أثره وتتبعي خبره حتى تعلمي مصيره . فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ أي أبصرته عن بعد اختلاسا . وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ لا يدرون أنها أخته وأنها ترقبه . وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ قبل رده إلى أمه ، أي منعناه أن يرتضع من المرضعات ، فلم يقبل ثدي واحدة من المراضع المحضرة له . فَقالَتْ أخته . هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ أي يتكفلون أو يضمنون إرضاعه والقيام بشؤونه لأجلكم . وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ لا يقصرون في إرضاعه وتربيته . كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها بلقائه . وَلا تَحْزَنَ حينئذ بفراقه . وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ لتعلم علم مشاهدة أن وعد اللّه برده إليها صدق . وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ أي ولكن أكثر الناس لا يعلمون بهذا الوعد ، ولا بأن هذه أخته وهذه أمه ، فمكث عندها إلى أن فطمته ، ثم تربى عند فرعون . وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ غاية نموه ، وهو مفرد جاء على وزن الجمع ، وبلوغ الأشد : من ثلاثين إلى أربعين سنة ، فإن العقل يكمل حينئذ . وَاسْتَوى اكتملت أو نضجت قواه الجسدية والعقلية